الشيخ محمد النهاوندي
219
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الْمُؤْمِنُ والمصدّق للأنبياء بإجراء المعجزات على أيديهم ، أو معطي الأمان لأوليائه من العذاب ، أو لمن توكّل عليه من الآفات والمضارّ . وعن ابن عباس : هو الذي آمن الناس من ظلمه ، وآمن من آمن من عذابه « 1 » . الْمُهَيْمِنُ والمسلّط على ما سواه ، والرقيب عليهم ، والحافظ لهم . وقيل : يعني القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم « 2 » . الْعَزِيزُ والغالب على كلّ شيء ، أو الخطير الذي لا مثل له ، أو معطي العزّ لكلّ ذي عزّ الْجَبَّارُ والقهّار لخلقه على ما أراد ، أو المصلح لأعمالهم . وعن ابن عباس : الملك العظيم « 3 » . الْمُتَكَبِّرُ والعظيم ، أو البليغ في الكبرياء ، الذي كلّ شيء دونه ، ومفتقر إليه ، وخاضع لديه . عن ابن عباس : الذي تكبّر بربوبيته ، فلا شيء مثله « 4 » . سُبْحانَ اللَّهِ وتنزّه ( عن ) إشراك ( ما ) يُشْرِكُونَ به من الأصنام والأوثان والكواكب وغيرها ، كما أشرك به الجاهلون . عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن تفسير سُبْحانَ اللَّهِ فقال : « هو تعظيم جلال اللّه وتنزيهه عمّا قال فيه كلّ مشرك ، فإذا قالها العبد صلّى عليه كلّ ملك » « 5 » . وعن [ عبد اللّه بن ] عمر قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائما على هذا المنبر في المدينة ، وهو يحكي عن ربّه تعالى فقال : « إنّ اللّه عز وجل إذا كان يوم القيامة جمع السماوات والأرضين في قبضته تبارك وتعالى » ثمّ قال هكذا ، وشدّ قبضته ثمّ بسطها « ثمّ يقول : أنا اللّه ، أنا الرحمن ، أنا الرحيم ، أنا الملك ، أنا القدّوس ، أنا السّلام ، أنا المؤمن ، أنا العزيز ، أنا الجبّار أنا المتكبّر ، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا ، أنا الذي أعدتها ، أين الملوك ، أين الجبابرة » « 6 » . : هُوَ اللَّهُ تعالى وحده الْخالِقُ والمقدّر لكلّ شيء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته الْبارِئُ والموجد للأشياء بعد تقديرها الْمُصَوِّرُ لها بعد إيجاد موادّها . ثمّ أشار سبحانه إلى سائر أسمائه إجمالا بقوله : لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى والصفات العليا ، ولذا يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الموجودات الناطقة والصامتة ، وينزّهه عمّا لا يليق بألوهيته بلسان الحال والمقال .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 460 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 462 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 29 : 294 . ( 5 ) . التوحيد : 312 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 160 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 464 .